تابعونا
قررت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، فرض إغلاق شامل على الضفة الغربية وإغلاق المعابر اعتباراً من اليوم الأحد، وحتى يوم السبت الموافق 2026/10/3 ، بذريعة "عيد العرش"الخارجية الاردنية:"إسرائيل" ستستمر بتدمير فرص السلام ما لم تواجه برد دولي رئيس وزراء بريطانيا:لا يمكن السماح بتقسيم الضفة وجعل الدولة الفلسطينية بعيدة المنالالعاهل الأردني الملك عبدالله يخاطب العالم محذراً من استمرار التغاضي عن جرائم إسرائيل وانتهاكاتهانبيل أبو ردينة : أي محاولة  لتجاوز دولة فلسطين وصوت شعبها لن تنجححوار أممي: سلط الضوء على الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال الفلسطينيون خلال الاعتقال ودعا إلى توفير الحماية لهم ومساءلة إسرائيل عن الانتهاكات المرتكبة بحقهمحسين الشيخ :البيانات لن توقف جرائم الاحتلال، بل المطلوب دعم صمود الشعب الفلسطيني على أرض وطنه واتخاذ إجراءات صارمة رادعة لتغول الاحتلال وعنصريته وجرائمه
الرئيسة/  مقالات وآراء

من خطاب الدولة إلى استراتيجية تجسيدها

أمس
شارك الموضوع

من خطاب الدولة إلى استراتيجية تجسيدها
قراءة في خطاب رئيس دولة فلسطين ومسارات العمل للمرحلة المقبلة

د. محمد جبريني
جاء خطاب الرئيس محمود عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مرحلة تتقاطع فيها تحديات مصيرية تواجه المشروع الوطني الفلسطيني: التداعيات الإنسانية والسياسية والاقتصادية للحرب في قطاع غزة، وهشاشة وقف إطلاق النار، واستمرار الاعتداءات وسقوط الضحايا، وتصاعد الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، والتوسع الاستيطاني ومخاطر الضم والتهجير، والضغوط المالية والاقتصادية على المؤسسات الفلسطينية، إلى جانب الحاجة إلى تجديد الشرعية واستكمال الإصلاح وإعادة توحيد النظام السياسي الفلسطيني.


تكشف القراءة الموضوعية للخطاب عن اتجاه سياسي يقوم على ثلاثة مرتكزات مترابطة: حماية الوجود الفلسطيني على الأرض، وإعادة بناء الشرعية ووحدة المؤسسات، وتحويل التأييد الدولي المتزايد لقيام الدولة الفلسطينية إلى مسار يؤدي إلى تجسيدها.


ويقدم الخطاب في هذا السياق تصوراً فلسطينياً يقوم على وحدة قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وعلى تجديد المؤسسات ديمقراطياً واستكمال الإصلاح، والتمسك بالعمل السياسي والدبلوماسي والقانوني، وربط قيام الدولة الفلسطينية بتحقيق السلام والأمن والاستقرار الإقليمي.


غير أن التحدي الأساسي لا يكمن في تحديد الهدف الفلسطيني؛ فهذا الهدف واضح ويتمثل في حماية الشعب والأرض، وإنهاء الاحتلال، وتجسيد دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية. وإنما يكمن في الفجوة بين الهدف والأداة، وفي كيفية تحويل المواقف والالتزامات التي تضمنها الخطاب إلى سياسة فلسطينية متماسكة وقادرة على التأثير في مسار الأحداث.


وتقترح هذه الورقة الانتقال من إدارة الوضع القائم والدفاع عن إمكانية قيام الدولة إلى استراتيجية لتجسيد دولة فلسطين، تقوم على حماية الإنسان والأرض، وتجديد الشرعية، ووحدة الحكم، واستكمال الإصلاح وبناء المؤسسات، وتعزيز القدرة الاقتصادية، وتوظيف العمل السياسي والدبلوماسي والقانوني ضمن مسار واضح ومحدد الأهداف.

أولاً: السياق الاستراتيجي
لا يمكن قراءة خطاب الرئيس بمعزل عن التحولات العميقة التي طرأت على القضية الفلسطينية خلال السنوات الأخيرة.
فقطاع غزة يواجه تداعيات واسعة للحرب، وواقعاً إنسانياً واقتصادياً ومؤسسياً بالغ الصعوبة، في ظل وقف إطلاق نار هش وتأخر الانتقال إلى التعافي وإعادة الإعمار وترتيب مستقبل الحكم. وفي الوقت نفسه، تتعرض الضفة الغربية والقدس الشرقية لضغوط متزايدة ترتبط بالاستيطان والضم والتهجير وتقييد الحركة والضغط المالي والاقتصادي على المؤسسات الفلسطينية.
وتتزامن هذه التطورات مع تحديات داخلية تتعلق بفاعلية النظام السياسي، وتجديد الشرعية، واستكمال الإصلاح، واستعادة وحدة الحكم والمؤسسات، وتعزيز ثقة المواطن.
وفي المقابل، يتزايد دولياً الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وقيام دولته، وتتسع القناعة بأن استمرار الوضع القائم لا يوفر الأمن أو الاستقرار لأي من الأطراف.
وعليه، فإن السؤال الاستراتيجي لم يعد مقتصراً على كيفية المحافظة على إمكانية حل الدولتين، وإنما أصبح:
كيف يمكن الانتقال من الاعتراف المتزايد بحق الفلسطينيين في الدولة إلى عملية سياسية ومؤسسية تقود إلى تجسيدها على الأرض؟

ثانياً: الاتجاه السياسي الذي يعكسه الخطاب
تكشف القراءة الموضوعية للخطاب عن تحول تدريجي من التركيز على إدارة السلطة الفلسطينية في ظل الاحتلال إلى تقديم تصور أوسع للدولة والسلام ومستقبل النظام السياسي الفلسطيني.
ويظهر ذلك في التأكيد على أن قطاع غزة ليس ملفاً منفصلاً، وإنما جزء من الدولة الفلسطينية، وأن الترتيبات الانتقالية فيه ينبغي أن تنتهي بإعادة توحيده مع الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ضمن نظام سياسي وقانوني وأمني واحد.
كما يظهر في الربط بين الإصلاح وتجديد الشرعية وبين مشروع الدولة، بحيث تصبح الانتخابات والحوكمة وسيادة القانون والشفافية عناصر في عملية بناء مؤسسات قادرة على تحمل مسؤوليات الدولة.
ويؤكد الخطاب في الوقت نفسه الالتزام بالعمل السياسي والدبلوماسي والقانوني، ورفض الاعتداء على المدنيين والإرهاب والتطرف، وربط الحقوق الفلسطينية بالأمن والسلام للإسرائيليين والفلسطينيين والمنطقة.
والأهم أن مفهوم دولة فلسطين يحتل موقعاً مركزياً في الخطاب، بما يعكس توجهاً نحو الانتقال من التفكير بمنطق إدارة السلطة إلى التفكير بمنطق بناء الدولة وتجسيدها.
لكن قيمة هذا التحول تتوقف على قدرته على الانتقال من مستوى الخطاب إلى مستوى السياسة والاستراتيجية.

ثالثاً: المشكلة المركزية: الفجوة بين الهدف والأداة
حدد الخطاب الهدف الفلسطيني بصورة واضحة: حماية الشعب من التهجير، والحفاظ على الأرض ووحدتها، وتجديد المؤسسات ديمقراطياً، وإنهاء الاحتلال، وتجسيد دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة.
كما حدد المخاطر التي تهدد هذا الهدف، وفي مقدمتها الاستيطان والضم والتهجير، واستمرار فصل غزة عن الضفة، وإضعاف المؤسسات الفلسطينية والضغط على مواردها وقدرتها على القيام بوظائفها.
لكن التحدي الأهم يتمثل في الأدوات التي يمكن من خلالها الانتقال من الواقع القائم إلى الوضع المنشود.
فالاعتراف الدولي بالدولة لا يؤدي تلقائياً إلى السيادة، والإصلاح لا يؤدي وحده إلى إنهاء الاحتلال، كما أن المواقف الدولية المؤيدة للحقوق الفلسطينية لا تتحول بالضرورة إلى تغيير في الواقع.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى تنظيم عناصر القدرة الفلسطينية ضمن استراتيجية واحدة تجمع بين حماية الوجود الفلسطيني، وتجديد الشرعية، ووحدة الحكم، وبناء المؤسسات، وتعزيز القدرة الاقتصادية، والعمل السياسي والدبلوماسي والقانوني، وتوسيع دائرة الشراكة العربية والدولية.

رابعاً: حماية الوجود الفلسطيني وتعزيز الصمود
تمثل حماية الوجود الفلسطيني على الأرض وتعزيز قدرة المواطنين على البقاء فيها ركناً أساسياً في استراتيجية تجسيد الدولة. فالحفاظ على الأرض لا ينفصل عن الحفاظ على الإنسان الفلسطيني واستمرار حياته ومصادر رزقه ومؤسساته، ولا سيما في القدس الشرقية والمناطق المهددة بالاستيطان والضم والتهجير.
ويقتضي ذلك توجيه السياسات والأولويات الوطنية بما يعزز الصمود ويحافظ على التواصل الجغرافي والديمغرافي للأرض الفلسطينية، بالتوازي مع تحرك سياسي وقانوني ودبلوماسي لوقف الإجراءات التي تهدد هذا الوجود.
وبذلك تصبح حماية الإنسان والأرض والحفاظ على وحدة الجغرافيا الفلسطينية قاعدة لتجسيد دولة فلسطين، وليست مجرد استجابة للضغوط والأزمات القائمة.

خامساً: تجديد الشرعية وبناء النظام السياسي
لا يمكن فصل بناء الدولة عن تجديد شرعية مؤسساتها.
ومن هنا تكتسب الانتخابات التشريعية والرئاسية وتجديد مؤسسات منظمة التحرير أهمية تتجاوز الاستحقاق الانتخابي، لأنها تشكل مدخلاً لإعادة بناء العلاقة بين المواطن والمؤسسات السياسية، وتجديد التفويض الشعبي، وتعزيز المشاركة والمساءلة.
ولا ينبغي التعامل مع الانتخابات باعتبارها حدثاً منفصلاً، وإنما جزءاً من عملية أوسع تشمل الإصلاح السياسي والمؤسسي، وسيادة القانون، وتجديد النخب، وتعزيز مشاركة المرأة والشباب.
كما أن تجديد الشرعية يعزز قدرة النظام السياسي الفلسطيني على مخاطبة المجتمع الدولي وتمثيل المصالح الوطنية من موقع أكثر قوة ومصداقية.
وبهذا يصبح تجديد الشرعية أحد أعمدة الانتقال من السلطة إلى الدولة.


سادساً: وحدة الحكم والمؤسسات
تمثل وحدة النظام السياسي شرطاً ضرورياً لتجسيد الدولة. فلا يمكن بناء دولة فلسطينية واحدة في ظل استمرار الانقسام المؤسسي والقانوني والأمني بين قطاع غزة والضفة الغربية.
ومن هنا ينبغي أن يكون الهدف النهائي للمرحلة الانتقالية في غزة إعادة القطاع إلى النظام السياسي والمؤسسي الفلسطيني الموحد، ضمن قاعدة دولة واحدة، وحكومة واحدة، وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد.
وينبغي أن تكون أي ترتيبات انتقالية محددة المدة والوظيفة والغاية السياسية، وألا تتحول إلى صيغة دائمة أو إلى بنية منفصلة عن بقية الأرض الفلسطينية.
وفي هذا الإطار، لا ينبغي النظر إلى إعادة إعمار غزة باعتبارها عملية هندسية وإنسانية فقط، بل باعتبارها جزءاً من إعادة بناء المجتمع والاقتصاد والمؤسسات واستعادة وحدة النظام السياسي.
وبذلك تصبح غزة مدخلاً لاستعادة الوحدة وتجسيد الدولة، لا مجالاً لتكريس الانفصال.

سابعاً: الإصلاح وبناء مؤسسات الدولة
يشكل الإصلاح ركناً أساسياً في استراتيجية تجسيد الدولة، لكنه ينبغي أن ينطلق أولاً من حاجة وطنية فلسطينية إلى مؤسسات أكثر كفاءة وشفافية وقدرة على خدمة المواطن، وليس باعتباره استجابة لشروط أو مطالب خارجية.
ويقتضي ذلك مواصلة تطوير الإدارة العامة، وتعزيز سيادة القانون والشفافية والمساءلة، وتحسين إدارة المال العام والخدمات، وتعزيز استقلال المؤسسات وفاعليتها.
وتتجاوز القيمة الاستراتيجية للإصلاح تحسين الأداء الإداري؛ فكلما أصبحت المؤسسات الفلسطينية أكثر فاعلية وشرعية وقدرة على الحكم، ازدادت قدرتها على تحمل مسؤوليات الدولة.
ومن هذا المنظور، يصبح بناء المؤسسات القادرة على ممارسة وظائف الدولة منذ الآن جزءاً أساسياً من عملية الانتقال إليها.


ثامناً: تعزيز القدرة الاقتصادية وتقليل الهشاشة
لا يمكن فصل مشروع الدولة عن قدرتها الاقتصادية.
فالاعتماد المفرط على مصادر دخل وموارد يمكن التحكم بها من الخارج يجعل المجتمع والمؤسسات أكثر عرضة للضغط ويحد من حرية القرار الوطني.
ولا يعني ذلك افتراض إمكانية تحقيق استقلال اقتصادي كامل في ظل الواقع القائم، وإنما العمل التدريجي على تعزيز الإنتاج الفلسطيني، وتوسيع القاعدة الاقتصادية، ودعم القطاع الخاص، وتنمية الموارد الوطنية، وتوسيع العلاقات الاقتصادية العربية والدولية، وتقليل مواطن الاعتماد والهشاشة.
وبذلك يصبح تعزيز القدرة الاقتصادية جزءاً من بناء عناصر القوة الوطنية، وليس مجرد ملف تنموي منفصل.

تاسعاً: من الدعم الدولي إلى الشراكة السياسية
تحتاج السياسة الفلسطينية إلى الانتقال من التركيز على حشد المواقف المؤيدة للحقوق الفلسطينية إلى توظيف هذا التأييد في بناء مسار سياسي يؤدي إلى تغيير الواقع.
فالتوسع في الاعتراف بدولة فلسطين والدعم الدولي لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير يمثلان رصيداً سياسياً مهماً، لكن قيمتهما الاستراتيجية تتوقف على القدرة على تحويلهما إلى خطوات عملية تسهم في حماية الأرض والمؤسسات ودعم الاقتصاد ومنع الإجراءات التي تقوض إمكانية الدولة.
وفي المقابل، فإن قدرة فلسطين على مطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤوليات أكبر ترتبط أيضاً بقدرتها على استكمال الإصلاح وتجديد الشرعية وتوحيد الحكم وبناء مؤسسات فاعلة.
ومن هنا يمكن إعادة صياغة العلاقة مع المجتمع الدولي على أساس شراكة سياسية تقوم على التزامات ومسؤوليات متبادلة، بدلاً من بقائها محصورة في الدعم السياسي والمالي.

عاشراً: البعد الإسرائيلي والإقليمي
ينبغي ألا تقتصر الاستراتيجية الفلسطينية على مخاطبة المجتمع الدولي، بل يجب أن تقدم تصوراً واضحاً لمستقبل العلاقة مع إسرائيل والمنطقة.
فالحقوق الفلسطينية والأمن الإسرائيلي لا ينبغي أن يقدما باعتبارهما هدفين متناقضين؛ إذ يمكن لإنهاء الاحتلال وقيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة أن يشكلا مدخلاً إلى أمن متبادل وسلام واستقرار إقليمي.
ومن هنا ينبغي تقديم المشروع الفلسطيني باعتباره مشروعاً لإنهاء الصراع وليس لإدارته:
دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة إلى جانب دولة إسرائيل، وأمن متبادل، وعلاقات سلمية، وتعاون إقليمي يقوم على احترام حقوق الشعوب وسيادة الدول.
ويتيح هذا التصور ربط قيام الدولة الفلسطينية بمصالح إقليمية أوسع تتعلق بالاستقرار والتعاون والتنمية، ويحول السلام الفلسطيني–الإسرائيلي من تسوية ثنائية محدودة إلى مدخل لإعادة تشكيل البيئة الإقليمية على أسس أكثر استقراراً.

حادي عشر: التعامل مع احتمالات التعثر
لا ينبغي أن تفترض السياسة الفلسطينية نجاح المسار السياسي تلقائياً أو توقف الإجراءات الإسرائيلية الأحادية أو نجاح جميع الترتيبات المتعلقة بغزة.
وفي حال تعثر أي من هذه المسارات، ينبغي ألا يكون البديل العودة إلى إدارة الوضع القائم بصورة مفتوحة، وإنما المحافظة على الاتجاه الاستراتيجي مع تعديل الأدوات.
ويعني ذلك مواصلة حماية الوجود الفلسطيني، وتجديد الشرعية، وتعزيز وحدة المؤسسات، واستكمال الإصلاح، والمحافظة على وحدة غزة والضفة، وتوسيع العلاقات العربية والدولية، والاستمرار في استخدام الوسائل السياسية والدبلوماسية والقانونية السلمية.
فالغاية من وجود البدائل ليست تغيير الهدف الوطني، وإنما منع تعطل مسار واحد من تعطيل الاستراتيجية بأكملها.

ثاني عشر: أولويات المرحلة المقبلة
تقتضي المرحلة الانتقال من تعدد الملفات والمطالب إلى تركيز الجهد الوطني على أولويات مترابطة.
تبدأ هذه الأولويات بحماية الإنسان الفلسطيني وأرضه والحفاظ على وحدة الجغرافيا، وتتصل بها عملية تجديد الشرعية واستكمال الإصلاح وبناء مؤسسات الدولة.
وفي الوقت نفسه، ينبغي وضع استعادة وحدة غزة والضفة الغربية في مركز المشروع السياسي، وتعزيز القدرة الاقتصادية والمؤسسية لتقليل الهشاشة وزيادة القدرة على مواجهة الضغوط.
أما خارجياً، فينبغي توظيف التأييد الدولي المتزايد للقضية الفلسطينية في بناء مسار سياسي يؤدي إلى إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة، وربط ذلك برؤية أوسع للسلام والأمن والتعاون الإقليمي.
وتتكامل هذه الأولويات ضمن فكرة واحدة:
بناء مقومات الدولة فلسطينياً، والعمل سياسياً ودبلوماسياً على إزالة العوائق التي تحول دون تجسيد سيادتها.

الخلاصة:
يعكس خطاب الرئيس محاولة للانتقال بالرؤية الفلسطينية من الدفاع عن بقاء المؤسسات وإمكانية قيام الدولة إلى التأكيد على دولة فلسطين ووحدة أرضها ومؤسساتها وشرعيتها.
غير أن أهمية الخطاب تتوقف على ما يترتب عليه من سياسات. فالتحدي في المرحلة المقبلة يتمثل في تحويل الشرعية إلى قدرة، والاعتراف إلى سيادة، والإصلاح إلى مؤسسات فاعلة، والصمود إلى حماية للإنسان والأرض، ووحدة الموقف السياسي إلى وحدة في الحكم والمؤسسات.
ومن هنا تقترح الورقة أن يكون الاتجاه الحاكم للمرحلة المقبلة:
من الحفاظ على إمكانية الدولة إلى تجسيد دولة فلسطين
ويقوم هذا الاتجاه على ترابط حماية الإنسان والأرض، وتجديد الشرعية، ووحدة الحكم، والإصلاح وبناء المؤسسات، وتعزيز القدرة الاقتصادية، مع تحرك سياسي ودبلوماسي وقانوني يهدف إلى إنهاء الاحتلال وتجسيد السيادة الفلسطينية.
وبذلك لا تصبح الدولة الفلسطينية مجرد نتيجة مؤجلة لتسوية مستقبلية، وإنما مشروعاً وطنياً يجري بناء مقوماته السياسية والمؤسسية والديمقراطية والاقتصادية منذ الآن، بالتوازي مع العمل على إزالة العوائق التي تحول دون اكتمال سيادتها.
ومن هذه الزاوية يمكن قراءة خطاب الرئيس باعتباره مدخلاً للانتقال من سؤال ماذا نطلب من العالم؟ إلى سؤالين متلازمين:
ماذا ينبغي أن نفعل فلسطينياً لتجسيد الدولة؟ وما المسؤولية التي ينبغي أن يتحملها المجتمع الدولي لتمكين هذا المسار؟
إن الجمع بين بناء القدرة الفلسطينية وتغيير البيئة السياسية المحيطة بها هو ما يمكن أن يحول خطاب الدولة إلى استراتيجية لتجسيدها

Developed by MONGID | Software House™