الرئيس محمود عباس: لن نغادر وطننا ولن نقبل بالتهجير ولن نسمح لأحد بتقرير مستقبلنا
أمس
- الرئيس محمود عباس في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: لا تسمحوا بحدوث نكبة ومجازر أخرى كما حدثت عام 1948
- لا أمن دائم يمكن أن يقوم على احتلال شعب آخر وحرمانه من حقوقه المشروعة
- مشروعنا الوطني قائم على حماية شعبنا وأرضنا وتجسيد الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وعودة اللاجئين
- نريد إنهاء الاحتلال لا عملية جديدة لإدارة الصراع بينما تتغير الأرض كل يوم
الرئيس محمود عباس: لن نغادر وطننا ولن نقبل بالتهجير ولن نسمح لأحد بتقرير مستقبلنا
إعداد _ الادارة العامة للإعلام_ جاء خطاب الرئيس محمود عباس أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة محملا بتحذيرات من مرحلة وصفها بالأخطر في تاريخ الشعب الفلسطيني، داعيا المجتمع الدولي إلى التحرك لحماية الفلسطينيين على أرضهم، وإنهاء الاحتلال والحفاظ على مقومات قيام الدولة الفلسطينية.
الخطر يتجاوز تقويض حل الدولتين
واستهل الرئيس حديثه في كلمته المسجلة بالتأكيد على أن الشعب الفلسطيني يواجه واحدة من أخطر المراحل في تاريخه، بعد عقود من الظلم التاريخي والاقتلاع واللجوء والاحتلال وحرمانه من حقه في تقرير المصير والحرية والاستقلال.
وفي هذا السياق، أوضح أن الخطر لم يعد يقتصر على تقويض حل الدولتين ومنع تجسيد الدولة الفلسطينية، وإنما أصبح يهدد حياة ووجود الشعب الفلسطيني نفسه على أرض وطنه.
ووصف الرئيس ما يجري في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية بأنه «خطة استعمارية خبيثة» هدفها جعل حياة الفلسطيني أكثر صعوبة على أرض وطنه ودفعه إلى الرحيل القسري عنها.
وانطلاقا من ذلك، وجه الرئيس نداء إلى قادة العالم قائلا: «لا تسمحوا بحدوث نكبة ومجازر أخرى كالتي حدثت في عام 1948»، محذرا من حرق بيوت الفلسطينيين وهم نائمون فيها ومن استمرار عيش الأطفال تحت الخوف والتهديد.
الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب
وفي مواجهة هذا الواقع، دعا الرئيس إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب وعدم إضاعة المزيد من الوقت، مشيرا إلى أن الفترة الانتقالية المقررة وفق قرار مجلس الأمن 2803 تنتهي في نهاية عام 2027.
وأوضح أن المرحلة الانتقالية يجب ألا تتحول إلى وضع دائم أو مفتوح من دون أفق زمني وسياسي واضح، وأن تقود إلى إعادة توحيد قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تحت ولاية دولة فلسطين ومؤسساتها الشرعية، وفق مبدأ دولة واحدة وحكومة واحدة وقانون واحد وسلاح شرعي واحد.
E1 والاستيطان والمقدسات
وفي موازاة ذلك، جدد الرئيس تحذيره من مخطط E1، الذي قال إنه يهدف إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها وعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، بما يمنع تجسيد دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا.
ودعا مجلس الأمن إلى تدخل عاجل ومسؤول لتنفيذ القرار 2334، القاضي بوقف جميع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.
وعلى صعيد المقدسات، حذر الرئيس من استمرار الاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية، وخاصة المسجد الأقصى وكنيسة القيامة والمسجد الإبراهيمي، داعيا إلى وقفها فورا قبل أن تتحول إلى صراع ديني واسع في الإقليم وخارجه.
الأونروا وحماية قضية اللاجئين
وفي السياق نفسه، تناول الرئيس الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على مقرات الأمم المتحدة ومؤسساتها في القدس والضفة الغربية، وقال إنها تقوض قدرة وكالة الأونروا على مواصلة القيام بواجباتها في توفير الدعم والمساعدة للاجئين الفلسطينيين، خاصة في مجالات التعليم والصحة والتدريب المهني.
ودعا الدول والمنظمات الدولية والإقليمية إلى مواصلة دعم مهام الأونروا، مشيرا إلى أنها لا بديل عنها طالما بقيت قضية اللاجئين دون حل، ومطالبا بمواصلة الدعم المالي والإسناد السياسي ووقف الاعتداءات عليها.
دعم دولي لحل الدولتين
وفي هذا الإطار، قدر الرئيس عاليا الإجراءات التي اتخذتها المملكة المتحدة و12 دولة بشأن حماية حل الدولتين وحظر منتجات المستوطنات.
كما أشاد بالدعوة التي أطلقها قادة فرنسا والمملكة المتحدة وكندا لعقد قمة في نيويورك حول هذا الأمر، داعيا الرئيس ترمب إلى الوفاء بالتعهدات التي قدمها لقادة الدول العربية والإسلامية في سبتمبر الماضي بمنع ضم الأرض الفلسطينية ورفض التهجير.
الأموال الفلسطينية والضغط الاقتصادي
ولا يفصل الرئيس بين ما يجري على الأرض والضغوط الواقعة على المؤسسات والموارد الفلسطينية، إذ قال إن الاستيلاء على الأرض وتفكيك المؤسسات وتجفيف الموارد المالية تؤدي إلى إضعاف قدرة الشعب الفلسطيني على البقاء والصمود على أرضه، وتقويض مؤسساته الوطنية ومنع تجسيد دولته.
وفي هذا الإطار، طالب بالإفراج الفوري عن جميع الأموال الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل، وضمان تحويلها بصورة منتظمة وكاملة، ورفع القيود والحصار المالي والاقتصادي المفروض على الشعب الفلسطيني ومؤسساته، وفقا لبروتوكول باريس الاقتصادي.
الإصلاح وتجديد المؤسسات
أما على المستوى الداخلي، فأكد الرئيس أن دولة فلسطين أوفت بما تعهدت به عقب انعقاد المؤتمر الدولي للسلام وصدور إعلان نيويورك، مشيرا إلى إنجاز برنامج الإصلاح الوطني وتعزيز حوكمة المؤسسات والمالية العامة والشفافية والمساءلة ومكافحة الفساد وسيادة القانون.
وتحدث عن إنشاء نظام وطني موحد للحماية والرعاية الاجتماعية، ومواصلة إصلاح التعليم وتطوير المناهج بالتعاون مع اليونسكو، إلى جانب التجديد الديمقراطي وتمكين المرأة والشباب.
وفي الإطار نفسه، أشار إلى إجراء انتخابات المجالس المحلية وانتخابات الاتحاد العام لطلبة فلسطين، والاستعداد للانتخابات التشريعية واستكمال تجديد مؤسسات المجلس الوطني الفلسطيني، ثم الانتخابات الرئاسية.
وقال الرئيس إن دولة فلسطين تريد دولة ديمقراطية تحترم سيادة القانون وحقوق الإنسان، ودولة غير مسلحة تعيش بأمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل.
رؤية للسلام وإنقاذ حل الدولتين
وعلى المستوى السياسي، أكد الرئيس أن إنقاذ حل الدولتين يبدأ بالحفاظ على الأرض التي تقوم عليها الدولة الفلسطينية وحماية الشعب الذي يعيش فيها، مشددا على أن الاحتلال العسكري والاستيطان والضم وإرهاب المستوطنين لا يمكن أن تكون حلا أو تصنع أمنا دائما.
وفي هذا السياق، عرض ملامح المشروع الوطني الفلسطيني القائم على حماية الشعب من التهجير، والحفاظ على الأرض ووحدتها، وتجديد المؤسسات ديمقراطيا، وبناء الدولة والالتزام بالقانون الدولي وممارسة حق تقرير المصير، وصولا إلى دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية، وعودة اللاجئين وفقا للقرار الأممي 194.
وبناء على هذه الرؤية، قال إن الفلسطينيين لا يريدون عملية جديدة لإدارة الصراع بينما تتغير الأرض كل يوم، وإنما يريدون عملية تنهي الاحتلال وتضمن للفلسطينيين الحرية وتقرير المصير، وللإسرائيليين ودول المنطقة الأمن والسلام.
رفض منع الوفد الفلسطيني من الوصول إلى نيويورك
وفي ملف آخر، رفض الرئيس الإجراءات المتعلقة بمنع الوفد الفلسطيني من الحصول على تأشيرات الدخول اللازمة للمشاركة حضوريا في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة للعام الثاني على التوالي.
وأكد أن الاحتكام إلى القانون الدولي ومؤسساته، واللجوء إلى الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، خيار سلمي وحضاري وليس عملا معاديا للسلام.
ودعا الإدارة الأميركية إلى التراجع عن هذه القيود والعودة إلى لغة الحوار والاحترام المتبادل والعمل مع الجانب الفلسطيني والمجتمع الدولي من أجل تنفيذ حل الدولتين المستند إلى الشرعية الدولية وتحقيق السلام.
الاعتراف بدولة فلسطين والعضوية الكاملة
وفي ختام خطابه، وجه الرئيس الشكر إلى جميع الدول والشعوب التي وقفت إلى جانب الشعب الفلسطيني وقدمت له الدعم السياسي والإنساني والاقتصادي وساعدت في الحفاظ على مؤسساته وإغاثة أبنائه.
وخص بالشكر الدول التي اعترفت بدولة فلسطين، مشيرا إلى أن عددها بلغ 160 دولة، ودعا الدول التي لم تعترف بها بعد إلى القيام بذلك.
كما دعا إلى منح دولة فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، أسوة ببقية دول وشعوب العالم.
«لن نغادر وطننا»
واختتم الرئيس خطابه بالتأكيد على تمسك الشعب الفلسطيني بأرضه وحقوقه، قائلا إن الشعب الفلسطيني «باق على أرضه، لن يقبل التهجير، ولن يختفي».
وجدد التأكيد على أن الفلسطينيين لن يغادروا وطنهم ولن يقبلوا بالتهجير ولن يسمحوا لأحد بأن يقرر مستقبلهم نيابة عنهم، مع التمسك بالسلام القائم على الشرعية الدولية.
وفيما يلي نص خطاب السيد الرئيس:
للعام الثاني على التوالي، مُنع الوفد الفلسطيني من الحصول على تأشيرات الدخول اللازمة للوصول إلى نيويورك، والمشاركة حضوريا في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
إننا نرفض هذه الإجراءات العقابية غير القانونية، ونرفض الاتهامات والمبررات التي استندت إليها. ونؤكد أننا قد أوفينا بالتزاماتنا، وأنجزنا برنامجا وطنيا شاملا للإصلاح، وواصلنا التزامنا بالقانون الدولي، وبنبذ العنف والإرهاب، وبحل الدولتين والسلام القائم على قرارات الشرعية الدولية.
كما نؤكد أنه لا يجوز معاقبة الشعب الفلسطيني وقيادته لأنهم يطالبون بإنهاء الاحتلال، أو لأنهم يلجأون إلى الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، والمحكمة الجنائية الدولية. إن احتكامنا إلى القانون الدولي، ومؤسساته، هو خيار سلمي وحضاري، وليس عملا معاديا للسلام.
إن منع الوفد الفلسطيني من الوصول إلى مقر الأمم المتحدة، يتعارض مع الالتزامات المترتبة على الولايات المتحدة، بصفتها دولة المقر.
ومن هنا، فإننا ندعو الإدارة الأميركية إلى التراجع عن هذه العقوبات والقيود، والعودة إلى لغة الحوار والاحترام المتبادل، والعمل معنا ومع المجتمع الدولي من أجل تنفيذ حل الدولتين، المستند للشرعية الدولية، وتحقيق السلام، بدلا من معاقبة الجانب الذي اختار القانون الدولي، والعمل السياسي والدبلوماسي طريقا لنيل حقوقه.
السيد الرئيس، الدول الأعضاء،
أتحدث إليكم اليوم وشعبنا الفلسطيني يواجه واحدة من أخطر المراحل في تاريخه، بعد عقود طويلة من الظلم التاريخي والاقتلاع واللجوء والاحتلال، وحرمانه من حقه الطبيعي في تقرير المصير والحرية والاستقلال.
ففي قطاع غزة، يتعرض شعبنا على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي للقتل والدمار والتجويع ومحاولات التهجير، ولحرب إبادة جماعية خلّفت مأساة إنسانية غير مسبوقة، دمرت أحياء ومدنا ومخيمات ومؤسسات ومدارس وجامعات ومستشفيات، ومساجد، وكنائس، واستهدفت كل مقومات الحياة، ومستقبل أجيال كاملة.
وفي الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، يتسارع التوسع الاستيطاني، وتقطيع أواصر الضفة وعزل وتهويد القدس، ويتصاعد إرهاب المستوطنين تحت حماية قوات الاحتلال، وتتواصل جرائم سرقة الأراضي وهدم المنازل والحواجز والاقتحامات، في ظل منظومة من القوانين والإجراءات والممارسات القائمة على التمييز العنصري والتطهير العرقي وإرهاب الدولة.
السيدات والسادة،
لقد حذرنا المجتمع الدولي طويلا، من خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، بأن هذه السياسات الاسرائيلية الخارجة عن القانون الدولي ستُدمر حل الدولتين، وهذا ما يجري الآن.
واليوم نحذر من خطر أكبر قادم، يحتاج لإجراءات دولية لوقفه:
إن الخطر لم يعد يقتصر على تقويض حل الدولتين ومنع تجسيد الدولة الفلسطينية، بل أصبح يهدد حياة ووجود الشعب الفلسطيني نفسه على أرض وطنه.
فما يجري في غزة، وما يجري في الضفة الغربية والقدس الشرقية، ليست أحداثا منفصلة، بل هي خطة استعمارية خبيثة هدفها جعل حياة الفلسطيني أكثر صعوبة على أرض وطنه، ودفعه إلى الرحيل القسري عنها.
إننا نُحذر من على هذا المنبر: لا تسمحوا بحدوث نكبة ومجازر أخرى كالتي حدثت في عام 1948، ولا تسمحوا لعصابات الإرهاب المحمية بقوات الاحتلال الاسرائيلي أن تحرق بيوت الفلسطينيين وهم نائمون فيها، ولا تسمحوا أن يعيش أطفالنا تحت الخوف والتهديد.
وأتساءل مجددا أمامكم: إلى متى ستواصل بعض الدول السكوت على إسرائيل أو تزويدها بالسلاح الذي تستخدمه ضد شعبنا؟!.
لقد شهد العالم التكلفة الباهظة في قطاع غزة والضفة الغربية، فماذا ينتظر المجتمع الدولي ليقوم بحماية الشعب الفلسطيني، وبقائه على أرضه، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتنفيذ حل الدولتين المستند إلى الشرعية الدولية.
إن هذا الحل يضمن السلام للجميع، بدلا من التهديد القادم من التطرف الإسرائيلي، الذي يهدف الى التوسع نحو مشروعه الاستعماري لإنشاء ما يسمى بإسرائيل الكبرى، ومحو الوجود الفلسطيني.
السيد الرئيس، الدول الأعضاء،
لقد رحبنا بخطة الرئيس دونالد ترمب ذات النقاط العشرين، كما رحبنا بقرار مجلس الأمن رقم 2803 وبخارطة الطريق لتنفيذ المرحلة الثانية. وذلك من أجل وقف العدوان على شعبنا وإنهاء مأساته الإنسانية وانسحاب قوات الاحتلال من قطاع غزة وإعادة إعماره، لكننا مع الأسفِ الشديد لم نرَ شيئا من هذا يتحقق على أرض الواقع، فالقتل والعدوان الإسرائيلي لا يزال يحصد أرواح الرجال والنساء والأطفال في غزة.
لقد مر عام تقريبا منذ صدور القرار 2803 وتشكيل هيئات مجلس السلام، ولم يتبق من الفترة الانتقالية المقررة سوى عام واحد حتى نهاية 2027.
لذلك ندعو إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية وعدم إضاعة المزيد من الوقت، فالمرحلة الانتقالية يجب ألا تتحول إلى وضع دائم أو مفتوح بلا أفق زمني وسياسي واضح، وإنما يجب أن تقود إلى إعادة توحيد قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تحت ولاية دولة فلسطين ومؤسساتها الشرعية ووفق مبدأ: دولة واحدة، وحكومة واحدة، وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد.
السيدات والسادة، الدول الأعضاء،
إن المخاطر والاعتداءات على أيدي المتطرفين، التي تتعرض لها المقدسات الإسلامية والمسيحية، وبخاصة المسجد الأقصى وكنيسة القيامة في القدس، والمسجد الإبراهيمي في الخليل، والتي تمثل انتهاكا للوضع التاريخي والقانوني ولحرية العبادة، يجب أن تتوقف وبشكل فوري قبل أن تتحول إلى صراع ديني واسع في الإقليم وخارجه، ونحن جميعا في غنى عن ذلك.
كما أن الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على مقرات الأمم المتحدة ومؤسساتها في القدس والضفة الغربية، تقوض قدرة وكالة الأونروا على مواصلة القيام بواجباتها في توفير الدعم والمساعدة للاجئين الفلسطينيين، خاصة في مجالات التعليم والصحة والتدريب المهني.
وهنا فإننا نهيب بجميع الدول والمنظمات الدولية والإقليمية أن تواصل دعمها لمهام الأونروا، التي لا بديل عنها طالما بقيت قضية اللاجئين دون حل، الأمر الذي يتطلب مواصلة الدعم المالي والإسناد السياسي، ووقف هذه الاعتداءات عليها.
ومن ناحية أخرى، نحذر بصورة خاصة من تنفيذ المخطط الاستيطاني E1، الذي يهدف الى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، ويعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، ويمنع تجسيد الدولة الفلسطينية المتواصلة جغرافيا، الأمر الذي يتطلب تدخلا عاجلا ومسؤولا لمجلس الأمن الدولي وتنفيذ قراره 2334، القاضي بوقف جميع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.
ونقدر عاليا الإجراءات التي اتخذتها المملكة المتحدة و12 دولة بشأن حماية حل الدولتين وحظر منتجات المستوطنات، ونشيد بالدعوة التي أطلقها قادة فرنسا والمملكة المتحدة وكندا لعقد قمة في نيويورك حول هذا الأمر، وندعو الرئيس ترمب إلى الوفاء بالتعهدات التي قدمها لقادة الدول العربية والإسلامية في سبتمبر الماضي بمنع ضم الأرض الفلسطينية ورفض التهجير.
السيد الرئيس، الدول الأعضاء،
لا يمكن الفصل بين ما تقوم به إسرائيل من استيلاء على الأرض، وتفكيك للمؤسسات الفلسطينية، وتجفيف للموارد المالية. فهذه كلها أدوات تؤدي إلى نتيجة واحدة: إضعاف قدرة شعبنا على البقاء والصمود على أرضه، وتقويض مؤسساته الوطنية، ومنع تجسيد دولته.
فالحكومة الإسرائيلية تحتجز بصورة قسرية أكثر من ستة مليارات دولار من أموال الشعب الفلسطيني، ونحن هنا نُطالب بالإفراج الفوري عن جميع أموالنا المحتجزة، وضمان تحويلها بصورة منتظمة وكاملة، ورفع القيود والحصار المالي والاقتصادي المفروض على شعبنا ومؤسساتنا، وفقا لبروتوكول باريس الاقتصادي.
السيد الرئيس، السيدات والسادة،
بعد مرور عام على انعقاد المؤتمر الدولي للسلام وصدور إعلان نيويورك، أقول لكم اليوم بكل ثقة ومسؤولية: لقد أوفينا بما تعهدنا به.
أنجزنا برنامج الإصلاح الوطني الذي التزمنا به أمام شعبنا والمجتمع الدولي، وعززنا حوكمة المؤسسات والمالية العامة والشفافية والمساءلة ومكافحة الفساد وسيادة القانون.
وأنشأنا نظاما وطنيا موحدا للحماية والرعاية الاجتماعية يقوم على أساس الحاجة، وأنهينا القوانين والأنظمة السابقة المتعلقة بذلك، وحصلنا على تدقيق دولي مستقل يؤكد صحة ما قمنا به.
وواصلنا إصلاح نظام التعليم وتطوير المناهج وفق المعايير الدولية وبالتعاون مع اليونسكو، بما يعزز قيم السلام والتسامح واحترام الآخر، ويحافظ على هويتنا الوطنية وحقوق شعبنا. كما مضينا في طريق التجديد الديمقراطي وتمكين المرأة والشباب.
لقد أجرينا انتخابات المجالس المحلية، وانتخابات الاتحاد العام لطلبة فلسطين، ونحن ذاهبون إلى الانتخابات التشريعية في 28 تشرين الثاني/ نوفمبر من هذا العام، وإلى استكمال تجديد مؤسسات المجلس الوطني الفلسطيني، ثم إلى الانتخابات الرئاسية.
وأجدد باسم دولة فلسطين الالتزامات التي نؤمن بها: نريد الأمن والسلام للجميع، ونرفض الاعتداء على المدنيين من أي طرف كان، ونرفض الإرهاب والتطرف بجميع أشكالهما، ونكافح معاداة السامية والعنصرية والكراهية، ونؤمن بثقافة السلام والحوار والتعايش.
ونريد دولة فلسطينية ديمقراطية تحترم سيادة القانون وحقوق الإنسان، دولة غير مسلحة تعيش بأمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل.
السيدات والسادة،
لم يبدأ التزامنا بالسلام اليوم. ففي عام 1988، اتخذ شعبنا وقيادته قرارا تاريخيا وصعبا، وقبلنا بتسوية تاريخية تقوم على حل الدولتين المستند للشرعية الدولية.
واليوم نقول للعالم: إن إنقاذ هذا الحل يبدأ بالحفاظ على الأرض التي تقوم عليها الدولة الفلسطينية، وحماية الشعب الذي يعيش فيها.
إن الشعب الفلسطيني باق على أرضه، لن يقبل التهجير، ولن يختفي. فلا الاحتلال العسكري، ولا الاستيطان والضم وإرهاب المستوطنين، يمكن أن يكون حلا أو يصنع أمنا دائما.
وفي المقابل لن نبقى ننتظر، ولن نقبل بما تقرره حكومات دولة الاحتلال الإسرائيلي لنا؛ فلا أمن دائم يمكن أن يقوم على احتلال شعب آخر، وحرمانه من حقوقه المشروعة.
لدينا مشروعنا الوطني: حماية شعبنا من التهجير، والحفاظ على أرضنا ووحدتها، وتجديد مؤسساتنا ديمقراطيا، وبناء دولتنا، ملتزمين بالقانون الدولي، وممارسة حقنا في تقرير المصير وصولا لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، وعودة اللاجئين وفقا للقرار الأممي 194.
لا نريد عملية جديدة لإدارة الصراع بينما تتغير الأرض كل يوم، بل عملية تُنهي الاحتلال وتضمن للفلسطينيين الحرية وتقرير المصير، وللإسرائيليين ودول المنطقة الأمن والسلام.
إن رؤيتنا للسلام واضحة: شعبٌ فلسطيني باق على أرضه، يقرر مستقبله بنفسه؛ ودولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل؛ وسلام فلسطيني– إسرائيلي يفتح الطريق أمام السلام والاندماج الإقليمي والتعاون والازدهار والأمن للجميع.
السيد الرئيس،
السيدات والسادة،
نشكر جميع الدول والشعوب التي وقفت إلى جانب شعبنا، وقدمت له الدعم السياسي والإنساني والاقتصادي، وساعدتنا في الحفاظ على مؤسساتنا وإغاثة أبناء شعبنا.
ونشكر الدول التي اعترفت بدولة فلسطين والتي بلغت 160 دولة، وندعو الدول التي لم تعترف بها بعد إلى القيام بذلك.
كما ندعو كذلك إلى منح دولة فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، أسوة ببقية دول وشعوب العالم.
وأخيرا، أتوجه إلى أبناء شعبنا الفلسطيني في الوطن والشتات:
لقد سطرتم أعظم صفحات العز والكرامة بتمسككم بأرضكم ووحدتكم وحقوقكم المشروعة. لن نغادر وطننا، ولن نقبل بالتهجير، ولن نسمح لأحد أن يُقرر مستقبلنا نيابة عنا، ونمدُّ أيدينا للسلام القائم على الشرعية الدولية حتى تتحقق حريتنا واستقلالنا، وليعيش الجميع في المنطقة بأمن وسلام وحسن جوار.