اللواء أنور رجب في جولة ميدانية موسعة بمحافظة طولكرم: تأكيد على صمود المؤسسة الأمنية وتعزيز الثقة الوطنية
طولكرم – قام المفوض السياسي العام الناطق الرسمي لقوى الأمن الفلسطيني، اللواء أنور رجب، بجولة ميدانية موسعة في محافظة طولكرم، التقى خلالها بعطوفة محافظ طولكرم د. اللواء عبد الله كميل، ومدراء الأجهزة الأمنية في المحافظة، وعدد من ممثلي المؤسسات الرسمية والأهلية، وفعاليات المجتمع المدني، في زيارة تكتسب أهمية خاصة في ظل التحديات التي تمر بها المحافظة نتيجة التصعيد الإسرائيلي المتواصل.
وكان في استقبال اللواء رجب في مستهل زيارته، اللواء عبد الله كميل، محافظ طولكرم، في دار المحافظة، إلى جانب مدراء الأجهزة الأمنية في المحافظة. وقد عبر المحافظ كميل عن بالغ ترحيبه بسيادة اللواء أنور رجب، مثمنا زيارته التي وصفها بالهامة والضرورية في هذا الوقت الحرج.
وقال المحافظ كميل: "رغم الجراح العميقة التي تعيشها محافظة طولكرم والاستهداف المتواصل من قبل الاحتلال لكل مقومات الحياة فيها، نرحب بسيادة اللواء أنور رجب، المفوض السياسي العام الناطق الرسمي لقوى الأمن الفلسطيني، تأكيدا على الدور المحوري الذي تلعبه هيئة التوجيه السياسي والوطني في حماية المجتمع وتحصين المؤسسة الأمنية، وتثبيت هيئةالتوجيه السياسي والوطني كركيزة في معركة الصمود".
وأكد كميل أن المؤسسة الأمنية والعسكرية في طولكرم تواصل أداء واجبها الوطني رغم التحديات الجسيمة، مشيرا إلى أن ثقة المواطن بالمؤسسة الأمنية تزداد يوما بعد يوم، وهي الضامن الحقيقي لحماية المشروع الوطني. وأضاف: "نعمل بتكامل تام مع هيئة التوجيه السياسي والوطني وبالتنسيق مع المفوض السياسي للمحافظة العقيد هادي الهمشري، لتعزيز العقيدة الوطنية لدى جميع القطاعات، لا سيما القطاع الأمني، في ظل ظروف اقتصادية صعبة تعصف برجال الأمن وأبناء شعبنا".
بدأ برنامج الزيارة بلقاء مدراء الأجهزة الأمنية والعسكرية، بحضور عطوفة المحافظ، حيث عبر اللواء أنور رجب عن شكره للمحافظ كميل على هذا الاستقبال والترتيب، ناقلا تحيات فخامة السيد الرئيس محمود عباس وقادة الأجهزة الأمنية، مؤكدا أن الاحتلال يسعى جاهدا لتقويض السلطة الوطنية من خلال استهداف المؤسسة الأمنية، وتحريض الشارع عليها، لكنه فشل في ذلك.
وقال رجب: "المؤسسة الأمنية اليوم في أفضل حالاتها، من حيث الانضباط والجاهزية والإنجاز، بفضل التناغم العالي بين أذرعها المختلفة، وإصرارها على حماية مشروعنا الوطني والكيانية الفلسطينية، والوقوف بجانب أبناء شعبنا والعمل على تسهيل حياتهم اليومية قدر المستطاع".
منوها الى ضرورة اليقظة الجماعية والصمود. وتابع: "الاحتلال يسعى لتقويض كل ما له علاقة بالكينونة الفلسطينية، وهذا يتطلب منا مضاعفة العمل وتكثيف التوعية السياسية والوطنية، والاهتمام بهموم وحاجات ابناء شعبنا".
وطالب اللواء رجب، من مدراء الأمن الانتباه أكثر للخارجين عن الصف الوطني، اصحاب الاجندات اللاوطنية الذين يسعون لتفجير الاوضاع في الضفة الغربية.
وفي لقاء موسع مع ممثلي المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني والهيئات الرسمية والاتحادات والنقابات، أكد اللواء رجب على أهمية تعزيز وحدة الصف الوطني، ونبذ الفتنة، والتصدي لمحاولات المس بالثوابت الفلسطينية. وقال إن الاحتلال يسعى جاهدا لتدمير المشروع الوطني ومنظمة التحرير، وهو ما يتطلب موقفا وطنيا موحدا، داعيا الجميع إلى الوقوف بوجه ظواهر الانفلات والفتنة، التي لا تخدم إلا أجندات الاحتلال.
كما نوه إلى الدور الريادي للمؤسسات في طولكرم في إفشال مخططات الاحتلال، وعبر عن فخره بالصورة المشرفة التي جسدها أبناء المحافظة خلال الأزمة. وأكد أن السلطة الوطنية لن تكون غطاء لأي ظاهرة لاوطنية، داعيا إلى حماية السلم الأهلي، وعدم السماح لأي جهة بالعبث بالضفة الغربية.
وخلال لقائه مع رئيس وأعضاء الغرفة التجارية في طولكرم، أثنى اللواء رجب على الدور الوطني للقطاع الخاص في دعم العائلات المتضررة، وتوفير الاحتياجات الأساسية، خاصة للنازحين من مخيمات نور شمس وطولكرم. وأكد أن هذا الدور يكمل جهود المؤسسة الأمنية في حماية المجتمع.
كما زار اللواء رجب المخيم الصيفي"شمس الحرية" لأبناء العاملين في المؤسسة الأمنية، في مقر الأمن الوطني، حيث عبر عن اعتزازه بأبناء المؤسسة، مؤكدا اهتمام السيد الرئيس محمود عباس وقادة الأجهزة الأمنية برعاية هذه البرامج لما لها من أثر في بناء جيل وطني واع.
وفي لقاء مع ضباط المؤسسة الأمنية والعسكرية في مقر الأمن الوطني بمدينة طولكرم، ثمن المفوض السياسي العام الجهود الجبارة التي تبذلها الطواقم الأمنية في ظل ظروف غاية في التعقيد، مؤكدا أن المرحلة الراهنة تتطلب أعلى درجات التكاتف والانضباط الوطني.
وقال اللواء رجب: "نقدر حجم المهام الصعبة التي تتحملونها في سبيل الحفاظ على الأمن والاستقرار، وأنتم تؤدون واجبكم الوطني في مرحلة حساسة تمر بها القضية الفلسطينية، وهو ما يجعل من جهودكم عنوانا للفخر لدى قادة الأجهزة الأمنية كافة".
وأضاف: "رغم التحديات الكبيرة، إلا أن المؤسسة الأمنية اليوم في أفضل حالاتها من حيث الانسجام، والانضباط، والتكامل في الأداء، وهي تقدم نموذجا مشرفا في خدمة الوطن والمواطن. وفي دول كثيرة، يصعب تصور القدرة على العمل وسط هذا الكم من الضغوط، ولكنكم أثبتم أنكم على قدر المسؤولية".
وأشار إلى أن المؤسسة الأمنية تقف في خط الدفاع الأول لحماية شعبنا، ومواجهة الخارجين على القانون، مؤكدا أن هناك قوى تسعى باستمرار إلى ضرب هذا الإنجاز من خلال نشر الفوضى وتفكيك المؤسسة الأمنية، ما يتطلب وعيا ويقظة، وتحصينا ذاتيا من الانجرار خلف شعارات مضللة أو أجندات خارجية.
وختم بالقول: "حماية المشروع الوطني تبدأ من وحدة الأداء الأمني وصلابته، ويجب أن نكون جميعا على قدر المسؤولية، وأن لانتيح لأي طرف استغلال الثغرات أو تشويه صورة المؤسسة الأمنية التي تشكل الركن الأساسي في معركة الثبات والصمود".
وخلال زيارته لأحد مراكز تحفيظ القرآن الكريم التابعة لوزارة الأوقاف، التقى اللواء رجب بثلة من حفظة القرآن والمشرفين على برامج التحفيظ، ناقلا تحيات فخامة السيد الرئيس محمود عباس وقادة الأجهزة الأمنية، مؤكدا دعم القيادة لهذه المراكز التي تشكل ركيزة أساسية في بناء الشخصية الوطنية والدينية المتوازنة.
وقال: "لا خوف على كتاب الله وهناك من يرعاه"، مضيفا أن مسؤوليتنا لا تقتصر على حفظ القرآن فقط، بل تمتد إلى ترسيخ المعاني السمحة للإسلام الوسطي المعتدل، وتحصين المجتمع، وخاصة الشباب، من الأفكار المتطرفة والدخيلة.
ووجه اللواء رجب تعليماته إلى هيئة التوجيه السياسي في المحافظة بضرورة تطوير برنامج عمل مشترك مع هذه المراكز، بهدف تعزيز الوعي الديني المتوازن كجزء من منظومة الأمن الثقافي، وربط التربية الدينية بالقيم الوطنية الجامعة.
وفي لقاء حيوي ضم كوادر الشبيبة الطلابية من جامعة فلسطين التقنية – خضوري، وجامعة القدس المفتوحة، وكلية الزراعة والبيطرة التابعة لجامعة النجاح، عبر اللواء رجب عن اعتزازه بهذا الجيل من أبناء وبنات حركة الشبيبة الفتحاوية، واصفا إياهم بأنهم "رأس الرمح في معركة الوعي والهوية".
وأشار إلى أن تاريخ حركة الشبيبة الطلابية مليء بالقامات الوطنية التي قدمت التضحيات في سبيل المشروع الوطني، مضيفا، الشبيبة ليست مجرد إطار طلابي، بل هي خزان القيادة الوطنية، والمرحلة اليوم لا تحتمل التردد أو الحياد، بل تتطلب مواقف جريئة واستعادة الدور الريادي الذي لطالما تميزت به حركة "فتح".
وأكد على أهمية تأطير العمل الطلابي ضمن استراتيجية وطنية تعزز الانتماء، وتحفز على المبادرة والمشاركة في الحياة العامة، مع التركيز على دور الشبيبة في مواجهة حملات التحريض والتشويش التي تستهدف وعي الشباب الفلسطيني.
وفي لفتة تقديرية، كرم اللواء رجب ذوي الشهيد الملازم ساهر الرحيل من الحرس الرئاسي، الذي ارتقى في عملية "حماية وطن" في جنين، مؤكدا أن تضحيات المؤسسة الأمنية محل فخر واعتزاز من قبل القيادة، حيث التقى بنجله زياد، إلى جانب عدد من أفراد أسرته. وأكد اللواء رجب أن الشهيد وأمثاله من أبناء المؤسسة الأمنية يمثلون عنوان الفداء والالتزام الوطني، وأن رعاية أسر شهداء المؤسسة الأمنية تظل أولوية ثابتة في وجدان القيادة الفلسطينية.
وفي ختام جولته، زار اللواء رجب مديرية الدفاع المدني في المدينة، حيث التقى بضباط وطواقم الدفاع المدني، مثمنا الجهود الجبارة التي يبذلونها في حماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم، رغم ضيق الموارد وشح الإمكانيات، وما يقومون به ليس مجرد وظيفة، بل هو نضال يومي في خدمة شعبنا في واحدة من أكثر المراحل تعقيدا وصعوبة، حيث يسهرون على راحة الناس ويقدمون النموذج الأمثل للعطاء الوطني الخالص.
مؤكدا أن الدفاع المدني هو جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن الوطني، وأن القيادة الفلسطينية، وعلى رأسها فخامة السيد الرئيس محمود عباس القائد الأعلى لقوى الأمن الفلسطيني وقادة الأجهزة الأمنية، يولون اهتماما خاصا لهذا الجهاز الحيوي الذي يثبت دائما جاهزيته في أوقات الطوارئ والعدوان.