تابعونا
النزاهة من اسمى المبادئ التي يتوجب على كل عسكري الالتزام بها تحقيقاً للمصلحة العامة للدولة الفلسطينية، لتكون فوق أي مصلحة شخصية بما يقتضيه ذلك من الامتناع عن استخدام الصلاحيات الممنوحة للعسكري،من اجل تحقيق مصالح شخصية
الرئيسة/  دراسات

دراسة موجزة حول الحرب النفسية والتصدي لها... اعداد عميد/ منذر المحتسب

2017-10-23

دراسة موجزة حول الحرب النفسية والتصدي لها 

اعداد /عميد منذر المحتسب ...

(الحلقة الاولى)

الانسان هو كتلة مركبة من المشاعر والأفكار والأحاسيس إضافة لكونه جسدا يتأثر ويتكيف مع البيئة المحيطة، ولذلك فان مشاعره وأفكاره وأحاسيسه أيضا تتأثر أو تؤثر في محيطه  سلبا أو إيجابا، يحاول  علم النفس الإنساني الدخول في عدة جوانب لشخصية الانسان منها العقلي والعاطفي والجسدي والسلوكي إضافة الى الجانب الفكري باعتباره احد مكونات الانسان، وبمحاولات العلماء أو الخبراء النفسيين يمكن قراءة شخصية وأفكار الفرد والتعامل معه بناء على هذه القراءة وبالتالي التأثير فيه واستدراجه الى حيث يشاء المؤثر.

تستخدم المصطلحات ذات التأثير عادة مثل  الحرب النفسية  أو حرب الإشاعة في العلوم  الأمنية وعلم النفس العسكري لأجل استخدامها وتسخيرها لتساهم في تحديد نتيجة أي حملة او حرب ضد دولة خصم ،  وعادة ما يتم  تداول مفاهيم الإشاعة والحرب النفسية في الحروب والأهم في المراحل السابقة للحرب  أو للحملة العسكرية ، وهي من أهم أنواع الأسلحة المستخدمة في أي  نزاع سياسي أو عسكري أو اقتصادي وبالأخص في المعركة العسكرية بين طرفين متنازعين في صراع إرادات بينهما يحاول كل منهما كسر إرادة الطرف الآخر وضرب صموده.

تعتبر الحرب النفسية وسيلة فعالة لكسر معنويات الطرف الخصم لأي جهة تستخدمها بهدف تمرير سياسات وتحقيق انجازات متبوعة بسلسلة من الإجراءات تهدف إلى النصر على الخصم وجره لهزيمة بسهولة دون اللجوء إلى السلاح بحيث تبقى  القوة العسكرية فقط  للاستعراض والتباهي والتخويف  وزعزعة المعنويات في حال  تحقيق الحرب النفسية أهدافها ، ويجب على كل فرد أو مؤسسات أو قوى أمن أو صناع القرار الحذر من كل سبل الدعاية  والحرب النفسية ، والحذر منها يعني الاهتمام بها وقائيا وعمليا عبر فرق خبراء ومهنيين تعمل وتستخدم هذه الوسيلة في صالح الدولة ولاحباط المحاولات العادية وعدم إنجاحها وذلك حسب الأوضاع السائدة  .

لأن الحرب النفسية فن وإدارة لعملية منظمة من الترويج والتضليل فهي أيضا تسويق لمعلومات (كاذبة )  سياسية، عسكرية، اقتصادية، اجتماعية  أو ثقافية  للتأثير في مفاهيم وسلوك وعواطف وانفعالات طرف ما، وذلك بهدف  تحقيق مكاسب وانتصارات بمفاهيم دعائية مضادة  لهذا البلد  موضع النزاع  مع ناشر الدعاية الذي يعتمد أساليب التضليل حول أي حقائق حساسة،  أو خلق لحالة البلبلة في صفوف مجتمع الطرف الآخر من جهة وفي صفوف جيشه من جهة أخرى لتخدم أهداف الطرف الناشر  للإشاعة  تكتيكيا واستراتيجيا .

يرى باحثون أن  الحرب النفسية هي: جهود سلبية أو إيجابية ذات طبيعة سياسية أو عسكرية تصدر من فرد أو جماعة، دولة أو عدة دول متحالفة، وتوجه هذه الجهود ضد الفرد والجماعة  أو دولة صديقة أو معادية على حد سواء بهدف التأثير على المعنويات والاتجاهات والآراء والأفكار والمبادئ والمعتقدات .

إضافة إلى ما تناوله بعض الباحثين يجدر الإشارة إلى أن جهود الحرب النفسية تسخر من أجل التأثير على العواطف والانفعالات  التي تتحول إلى سلوكيات وردود أفعال ارتجالية وسلبية  على المجتمع والدولة.

 مسارات الحرب النفسية وأدواتها وأهدافها :

المسارات والأدوات :

  1. الإشاعات المغرضة  والدعاية المضللة .
  2. إضعاف المعنويات بالترويج لهزيمة محتمة   .
  3. زعزعة الرأي العام باستخدام المدنيين في عدة خدع أو ضربات حقيقية جزئية للتأثير عبر الرأي العام على جيش الدولة أو حكومته .
  4.  استخدام الظروف والعقائد السائدة .
  5. إخضاع الخصم بنشر قصص مزيفة  ، الدعاية العلنية والسرية  .
  6.  تضخيم الأحداث سلبا لصالح مستخدم الإشاعة .
  7.  الغزو الفكري بنشر فكر مضاد مسموم أو مهزوم عن طريق التضليل الإعلامي أو غسيل دماغ   أو كتب مشبوهة، إعلام مرئي أو مسموع.
  8.  إثارة الفوضى بالتهكم والسخرية سواء بوسائل مطبوعة أو مشافهة من وسائل إعلام أو غيرها.
  9. العملاء ( الطابور الخامس) وهي من أنجح الطرق في حال ضعف الثقافة الوطنية والأخلاقية.
  10. الأدوات  العسكرية ذاتها لها دور في الحرب النفسية سواء بالخدع أو بالاستعراضات والبلاغات وطريقة النداءات وعرض الأسلحة .
  11.  شل قدرة الخصم وتدميره وتفريغه من وطنيته وبالتالي كسبه لصالح ناشر الإشاعة وعرقلة تحركه ليستسلم طالباً وقف إطلاق النار . 
  12. إثارة بعض الجهلاء باستخدام دعاية  أو أفكار مسمومة تجاههم ليقوموا بترويجها دون اكتراث للدوافع الحقيقية لهذه الأفكار  .

أهداف  الحرب النفسية  :

  1. التفوق على الخصم والانتصار عليه  بأسرع وقت وبأقل خسارة ممكنة  .
  2. إقناع الخصم بالاستسلام دون استخدام السلاح ( أرض المعركة ).
  3. إحداث هزيمة نفسية ومعنوية لدى الخصم لا تمكنه من تحدى الطرف (أ)
  4. إيصاله إلى حالة من الضعف على كل المستويات حتى يصبح مؤهلاً لما هو أكثر من الهزيمة العسكرية.
  5. خلق فجوات أو شروخ بين الشعب والدولة في الجهة الأخرى.
  6. التسويق لأفكار أو مبادئ الدولة  (أ) مستخدمة الحرب النفسية.
  7. خلق فتنة  حزبية، طائفية أو مذهبية تتلوها خطوات أخرى.
  8. خلق حالة تشتيت بين العقل والمنطق والواقع وما يجب أن يكون.
  9. خلق حالة دفاعية للدولة (أ)  من خلال إطلاق الإشاعة على عدوها.
  10. عزل الدولة المستهدفة عن محيطها من الأصدقاء والحلفاء. 

وقد تستهدف فئة  بعينها بالتركيز عليها بحملة دعائية ، حيث أن وجود هذا الاستهداف  مفترض وليس حتمي ، وقد تكون هذه الفئة الجيش بعينه أو من القطاع المدني :

  1. الفئة الأضعف ثقافةً حيث يمكن ملاحظة أن العدو يستهدف المحيَدين الغير مثقفين .
  2.  الأفراد الأضعف من حيث الوعي الوطني والسياسي.
  3. يراهن عادة على وجود  فئة من المهزومين يبني عليهم ناشر الدعاية حملته  الدعائية.
  4. فئات ذات قاعدة عريضة مثل العمال والطلاب  ومنظمات المجتمع المدني يعتبرون أداة قوية (سلاح ذو حدين) في تجربة الحرب النفسية.
  5. يسعى أي طرف من إدارة حربه النفسية إلى إحداث انقسام بين مناصرين ومغرر بهم  .
  6.   أصحاب المصالح الاقتصادية بشكل عام هم هدف دائم.
  7. الموالون حسب ولاءهم من ناحية عرقية أو مذهبية أو طائفية أو غيرها.
  8. أصحاب القلوب الضعيفة والانتماء الهش.
Developed by MONGID | Software House